الآمدي
4
الاحكام
وأما الملائم : فما أثر جنسه في جنس الحكم كما سبق تحقيقه . ومن الناس من جعل المؤثر من هذه الأقسام ما أثر عينه في عين الحكم لا غير ، والملائم ما بعده من الأقسام . القسمة الرابعة : القياس ينقسم إلى قياس علة ، ودلالة ، والقياس في معنى الأصل وذلك لأنه لا يخلو إما أن يكون الوصف الجامع بين الأصل والفرع ، قد صرح به أو لم يصرح به ، فإن صرح به فلا يخلو إما أن يكون هو العلة الباعثة على الحكم في الأصل ، أو لا يكون هو العلة ، بل هو دليل عليها . فإن كان الأول فيسمى قياس العلة ، وذلك كالجمع بين النبيذ والخمر في تحريم الشرب بواسطة الشدة المطربة ، ونحوه . وإنما سمي قياس العلة للتصريح فيه بالعلة . وإن كان الثاني فيسمى قياس الدلالة ، وذلك كالجمع بين النبيذ والخمر بالرائحة الفائحة الملازمة للشدة المطربة ، أو الجمع بين الأصل والفرع بأحد موجبي العلة في الأصل استدلالا به على الموجب الآخر ، كما في الجمع بين قطع الجماعة ليد الواحد ، وقتل الجماعة للواحد ، في وجوب القصاص بواسطة الاشتراك في وجوب الدية عليهم بتقدير إيجابها . وأما إن كان الوصف الجامع لم يصرح به في القياس ، كما في إلحاق الأمة بالعبد في تقويم نصيب الشريك على المعتق بواسطة نفي الفارق بينهما ، فيسمى القياس في معنى الأصل . القسمة الخامسة : القياس لا يخلو إما أن يكون طريق إثبات العلة المستنبطة فيه ، المناسبة ، أو الشبه ، أو السبر والتقسيم ، أو الطرد والعكس ، كما سبق تحقيقه . فإن كان الأول ، فيسمى قياس الإحالة . وإن كان الثاني ، فيسمى قياس الشبه . وإن كان الثالث ، فيسمى قياس السبر . وإن كان الرابع ، فيسمى قياس الاطراد .